آراء ومقالات

القوات المسلحة السودانية.. مدرسة الصمود والفداء المقال السابع: شهداء الوطن… رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه بقلم: إبراهيم النور (قبوجة

القوات المسلحة السودانية.. مدرسة الصمود والفداء المقال السابع: شهداء الوطن... رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه بقلم: إبراهيم النور (قبوجة

القوات المسلحة السودانية.. مدرسة الصمود والفداء
المقال السابع: شهداء الوطن… رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه
بقلم: إبراهيم النور (قبوجة)

في تاريخ الأمم رجالٌ يمرون مرورًا عاديًا، ورجالٌ يكتبون أسماءهم بمدادٍ من نور، لأنهم قدموا أرواحهم ليبقى الوطن حيًا. وهؤلاء هم الشهداء.
وليس في الدنيا ثمنٌ أغلى من الروح، فإذا بذلها الإنسان طواعية دفاعًا عن وطنه، فقد بلغ أعلى مراتب التضحية التي يعرفها البشر.
منذ اليوم الأول للحرب، قدمت القوات المسلحة السودانية خيرة أبنائها. ضباطًا، وضباط صف، وجنودًا، كانوا يعلمون أن الطريق محفوف بالموت، لكنهم مضوا إليه ثابتين، لأن القسم الذي أقسموه لم يكن كلمات تُردد، بل عهدًا يُوفى، وميثاقًا لا ينقض.
ارتقى شهداء القيادة العامة، والحرس الجمهوري، وسلاح المدرعات، وسلاح الإشارة، والقواعد العسكرية، ثم توالى موكب الشهادة في كل جبهات القتال. وفي كل يوم، كانت الأمهات يودعن أبناءهن بالدموع، ويستقبل الوطن شهيدًا جديدًا يضاف إلى سجل الخالدين.
لم يكن الشهيد يبحث عن شهرة، ولا عن منصب، ولا عن مكسب. خرج وهو يعلم أن الموت قد يكون أقرب إليه من نبض قلبه، لكنه آثر أن يكون درعًا لوطنه، وأن يقف في وجه الخطر حتى لا يصل إلى بيوت المواطنين.
ولم تكن التضحيات حكرًا على القوات المسلحة وحدها.
فالشرطة السودانية قدمت شهداء وهي تؤدي واجبها في حفظ الأمن، وجهاز المخابرات العامة دفع برجاله في ميادين العمليات، والقوات المشتركة سطرت مواقف يشهد بها الميدان، كما قدم المستنفرون والمقاومة الشعبية شهداء حملوا السلاح استجابةً لنداء الوطن، فاختلطت الدماء، وتوحدت الغاية، وأصبح الجميع يقاتلون تحت راية السودان.
ولعل أعظم ما يميز الشهيد السوداني، أنه لم يكن يقاتل دفاعًا عن نفسه، بل عن شعب كامل، وعن وطن يمتد من حلفا إلى الجنينة، ومن بورتسودان إلى أقصى جنوب كردفان، وطن تتعدد فيه القبائل واللهجات، لكن يجمعهم علم واحد، وأرض واحدة، ومصير واحد.
وراء كل شهيد قصة…
أمٌّ كانت تنتظر عودته.
وأبٌ كان يفاخر به.
وزوجة كانت تحلم بأن يعود سالمًا.
وأطفال سيكبرون وهم يرددون: كان أبي بطلًا، واستشهد من أجل السودان.
ولذلك، فإن الوفاء للشهداء لا يكون بالبكاء عليهم وحده، وإنما بحفظ سيرتهم، ورعاية أسرهم، وتعليم الأجيال القادمة أن الأوطان لا يحرسها الكلام، وإنما يحرسها رجال يؤمنون بأن الموت في سبيلها حياة.
لقد كتب الشهداء بدمائهم رسالة خالدة، مفادها أن السودان سيبقى ما بقي فيه رجال يضعون مصلحة الوطن فوق مصالحهم الشخصية، ويقدمون الواجب على الراحة، والشرف على الحياة.
ونسأل الله أن يتقبل جميع شهداء السودان في عليين، وأن يجعل دماءهم الطاهرة نورًا يضيء طريق الأجيال القادمة، وأن يحفظ الجرحى، ويفك أسر المفقودين، ويعيد الأمن والطمأنينة إلى ربوع الوطن.
سيبقى الشهيد حاضرًا في ضمير الأمة، لا تمحوه الأيام، ولا تطويه السنون. فالأوطان التي تُروى بدماء أبنائها لا تموت، بل تزداد رسوخًا، ويصبح شهداؤها منارات تهتدي بها الأجيال.
رحم الله كل شهيد، وشفى كل جريح، ورد كل مفقود، وحفظ السودان وأهله من كل سوء.
وللحديث بقية…
في المقال الثامن والأخير: “القوات المسلحة… مدرسة الصمود والفداء”، نختتم هذه السلسلة بالحديث عن الدروس التي قدمتها هذه الحرب، وعن مكانة القوات المسلحة في وجدان السودانيين، ولماذا سيبقى تاريخها جزءًا من تاريخ الوطن نفسه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى