آراء ومقالات

د. صبري كجوك يكتب: درع الوطن وسياجه الحصين: القوات المسلحة السودانية ترسـم لوحة الفداء في عيدها (الـ72)


درع الوطن وسياجه الحصين: القوات المسلحة السودانية ترسـم لوحة الفداء في عيدها (الـ72).
بقلــــم: دكــتور/ صــــبري كجــــوك
14 اغسطــس2026م.

تطل علينا هذا العام الذكرى (الـ72) لتأسيس القوات المسلحة السودانية، لتعيد إلى الذاكرة الوطنية محطة تاريخية فارقة أُرسيت فيها لبنات العزّة والسيادة. فمن رحم نواتها الأولى التي تمثلت في “قوة دفاع السودان” إبان فترة الاستعمار، مروراً بنواة الجيش الوطني الحديث مع الاستقلال، تبلورت هذه المؤسسة العريقة لتكون الحصن المتين الذي تساقطت دونه كل محاولات النيل من كيان الدولة وهوية ومقدرات الشعب السوداني. تأتي ذكرى هذا العام في توقيت استثنائي وبالغ الحساسية تمر به البلاد، وسط تحديات جسيمة ومؤامرات غير مسبوقة تستهدف وجود السودان ووحدته. وعلى الرغم من قسوة الظروف وصعوبة الميدان، أبت المؤسسة العسكرية إلا أن تمضي قدماً في إحياء عيدها السنوي، لتؤكد للعالم أجمع أن جذورها التاريخية الراسخة أعمق من أن تقتلعها عواصف الأزمات، أن شعلة الكرامة، الصمود ستظل باقية ومضيئة مهما اشتدت المحـــن.
ملحمة الــوفاء: إرث تاريخي من التضحـــيات لصـــون كرامــــة الوطــــن.
لا ترتبط القوات المسلحة في الوعي التاريخي والوطني بمجرد أدوار تقليدية للدفاع عن الحدود، بل تُمثل الامتداد الطبيعي لإرث وطني عريق من الفداء والبسالة. فعلى مر السنين، قدم ضباط وجنود هذه المؤسسة أروع أساطير التضحية، مسطرين بدمائهم الزكية ملاحم خالدة لحماية تراب الوطن. وفي هذه المرحلة الدقيقة من تاريخنا المعاصر، تتجدد تلك البطولات بشكل أسطوري في كل ثاغور وميدان، متصدين لكل محاولات العبث بأمن السودان، ومثبتين قولاً وفعلاً أن أرواحهم طاهرة ورخيصة في سبيل عزة ورفعة هذه الأرض الطيبة.
تقدير رفيـــع وعــــرفان وطني لكافة التشكــــيلات والقـــوات المساندة.
وفي هذه المناسبة المجيدة، تقف الأمة وقفة إجلال أمام الدور التاريخي والمصيري الذي تضطلع به كافة تشكيلات القوات المسلحة، مردفة بتحية فخر واعتزاز لكل القوات المساندة والرديفة التي تقف في خطوط المواجهة الأمامية جنباً إلى جنب مع القوات المسلحة، وجموع المستنفرين الأوفياء الذين لبوا نداء الوطن بوطنية خالصة وتجرّد نادر. إن هذا التنسيق المحكم والتكامل الميداني الفريد أثبت أن تلاحم المؤسسة العسكرية بكافة منظومتها هو الصخرة التي تحطمت عليها أطماع المعتدين، وستظل أسماء الشهداء الأبرار محفورة بماء الذهب في ذاكرة الوطن الخالدة.
بشـــائر النصــر: ثبات أسطــــوري في الجـــبهات ورمـــزية الصمـــود في كردفان.
تتزامن احتفالات العيد (الـ72) مع سلسلة من الانتصارات المتتالية التي تحققت وتتوالى في مختلف الجبهات القتالية، حيث تروي ساحات الوغى قصص البطولات التي تخطها سواعد الأشاوس وحلفاؤهم في الميدان. وتبرز في هذا السياق ولاية كردفان الأبيّة كرمز للثبات الأسطوري والبطولة المطلقة، فقد ضربت جبهات كردفان ومحاورها المختلفة أروع الأمثلة في الصمود، متجاوزة أصعب التحديات ومحطمة أحلام المتربصين على صخرة الإرادة الصلبة. إن هذا التماسك الفريد للجبهة الداخلية يعكس بما لا يدع مجالاً للشك أن المعركة هي معركة وجود وكرامة يخوضها الشعب بجيشه صفاً واحداً متلاحماً.
إن إحياء أعياد القوات المسلحة رغم قسوة الظروف هو رسالة تحدٍ واستراتيجية واضحة، تفيد بأن نبض الحياة والسيادة في الوطن لن يتوقف. إنها رسالة طمأنة لكل مواطن بأن العيون الساهرة لا تنام، وأن راية العزة ستظل مرفوعة خفاقة. وفي هذه الذكرى العطرة، ننحني إجلالاً وتقديراً لأرواح الشهداء الأبرار الذين مهّدوا بدمائهم طريق النصر، نحيي الجرحى الميامين، نشد على أيدي المرابطين في كافة الثغور، واثقين بأن مسيرة الانتصارات ستستمر حتى يعم الأمن والسلام ربوع الوطن كافة، وينعم الشعب السوداني بثمار التضحيات الجسام استقراراً وأمناً وازدهاراً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى