آراء ومقالات

يعقوب عبدالنبي يكتب: الخلايا النائمة.. العدو الذي يسكن بيننا ويحارب بسلاح الدولار والشائعة

*الخلايا النائمة: العدو الذي يسكن بيننا ويحارب بسلاح الدولار والشائعة*

*بقلم: يعقوب عبدالنبي*

لم تعد حرب السودان حرب مدافع ودبابات فقط. المدفع يمكن رؤيته وتحديد مصدره والرد عليه، أما الخطر الحقيقي فهو العدو الذي لا يرتدي كدمول الجنجويد ولا يحمل بندقية، العدو الذي يسكن بيننا، يأكل من خبزنا، ويتحدث بلهجتنا، لكن ولاءه هناك… في غرف مغلقة تديرها أجندات الخارج.

نحن لا نواجه مليشيا واحدة، نحن نواجه منظومة متكاملة، رأسها في الميدان، وجسدها نائم في مؤسساتنا وأسواقنا وإعلامنا.

*من هم الخلايا النائمة لأعداء الداخل؟*

*أولاً: خلية الاقتصاد.. تجار الأزمة*
هم الذين حولوا الدولار إلى سلاح دمار شامل. ليسوا تجار عملة عاديين، بل شبكة منظمة مهمتها تجفيف الجنيه السوداني. يخلقون الندرة، يشعلون السوق السوداء، يرفعون سعر الدواء والدقيق. هؤلاء حققوا ما عجزت عنه مدافع الجنجويد: تركيع المواطن وإفقاره وهو في بيته. كل دولار يهربونه هو رصاصة تشترى لتطيل أمد الحرب.

*ثانياً: خلية الإعلام.. قتلة المعنويات*
مهمتهم ليست نقل الخبر، بل صناعة اليأس. ينشرون الشائعة في الميديا: “سقوط مدينة”، “انهيار الجيش”، “مجاعة قادمة”. هدفهم ليس الحقيقة، بل كسر إرادة المقاومة الشعبية. تجدهم يضخمون كل خطأ للدولة ويصمتون صمت القبور عن كل جرائم المليشيا. سلاحهم الكلمة، وهي أخطر من الدانة.

*ثالثاً: خلية الإدارة.. معطلوا الدولة*
موظف كبير، مدير صغير، يجلس على كرسيه لا يوقع معاملة، لا يسهل إجراء لنازح، ولا لمزارع، يعقد كل شيء. يتعمد إظهار الدولة ككيان فاشل عاجز. هذا ليس كسلاً إدارياً، هذا تخريب ممنهج. يريدون أن يقول للمواطن: “لا توجد دولة”، ليبرروا بعدها مشروعهم البديل القائم على الفوضى.

*لماذا الآن؟*
لأن العدو الخارجي أدرك بعد عامين من الحرب أن الجيش لا يمكن هزيمته في الميدان. عقيدة القوات المسلحة صلبة، والالتفاف الشعبي حولها حقيقي. فتم تفعيل الخطة (ب): تفجير الداخل من الداخل. إذا لم تستطع إسقاط الخرطوم بالسلاح، أسقطها بالجوع واليأس والفتنة القبلية.

المعركة القادمة ليست في الفاشر أو كردفان فقط، المعركة القادمة هي معركة وعي. لن ننتصر بالبندقية وحدها، بل بكشف هذه الخلايا وتعريتها أمام الرأي العام. كل تاجر أزمة هو جنجويدي ببدلة، وكل ناشر شائعة هو مستشار للمليشيا بهاتفه.

إن تطهير الداخل هو شرط الانتصار في الخارج. فالدولة التي لا تؤمن جبهتها الداخلية، لا يمكن أن تحسم حربها الخارجية.

*وفي الختام: العدو المباشر الذي يبارزك في الميدان أفضل ألف مرة من الذي ينام بيننا. فالأول تعرف سلاحه، والثاني يطعنك وأنت تظنه يحرسك.*

هل نمتلك الشجاعة لنسمي الأشياء بمسمياتها ونقطع دابر الخونة قبل فوات الأوان؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى