آراء ومقالات

القوات المسلحة السودانية.. مدرسة الصمود والفداء المقال الثامن والأخير: ويبقى السودان… وتبقى القوات المسلحة بقلم: إبراهيم النور (قبوجة)

القوات المسلحة السودانية.. مدرسة الصمود والفداء المقال الثامن والأخير: ويبقى السودان... وتبقى القوات المسلحة بقلم: إبراهيم النور (قبوجة)

القوات المسلحة السودانية.. مدرسة الصمود والفداء

المقال الثامن والأخير: ويبقى السودان… وتبقى القوات المسلحة

بقلم: إبراهيم النور (قبوجة)

لكل حرب بداية… ولكل حرب نهاية. أما الأوطان، فإنها باقية ما بقي رجال يؤمنون بها، ويدفعون ثمن بقائها من دمائهم وعرقهم وصبرهم.

ثمانية مقالات لا تكفي لسرد تفاصيل حرب ستظل واحدة من أكثر الحروب تأثيرًا في تاريخ السودان الحديث، لكنها محاولة لتسجيل بعض المواقف التي سيحفظها التاريخ، ولرد شيء من الجميل لرجال حملوا أرواحهم على أكفهم، ووقفوا بين الوطن وبين الانهيار.

لقد أثبتت هذه الحرب، أن الدولة قد تتعرض لهزات عنيفة، وقد تفقد أجزاءً من سيطرتها في بعض المراحل، لكنها لا تسقط ما دامت تمتلك جيشًا وطنيًا متماسكًا، وقيادة تعرف متى تصبر، ومتى تتقدم، ومتى تضحي من أجل أن يبقى الوطن.

كما أثبتت أن الحروب لا تُحسم بالشائعات، ولا بالحملات الإعلامية، ولا بالوعود التي تطلقها القيادات من خلف الشاشات، وإنما يحسمها الرجال في الخنادق، والضباط في غرف العمليات، والأمهات اللواتي يرفعن أكف الدعاء في جوف الليل، والشعب الذي يصبر على المحن حتى تنقشع الغمة.

ولقد حاولت المليشيا، أن تكسر إرادة الدولة، وأن تُسقط هيبة القوات المسلحة، وأن تزرع اليأس في نفوس السودانيين، لكنها اصطدمت بمؤسسة عسكرية عمرها أكثر من قرن، تعاقبت عليها أجيال من الضباط والجنود، حملوا الأمانة من آبائهم، وسلموها لأبنائهم، وظلت عقيدة الدفاع عن السودان هي الرابط الذي لا ينقطع.

ومن أهم الدروس التي أفرزتها هذه الحرب، أن الشعب السوداني، مهما اختلفت توجهاته السياسية أو انتماءاته الاجتماعية، فإنه حين يشعر بأن الوطن في خطر، يلتف حول رايته، ويقدم مصلحة السودان على كل اعتبار. فالمحن الكبرى كثيرًا ما تصنع وحدةً تعجز عنها سنوات الرخاء.

كما أكدت الحرب أن بناء الجيش يحتاج إلى عقود طويلة من التدريب والانضباط والخبرة، أما التمرد فقد يبدأ في ليلة، لكنه لا يستطيع أن يصنع دولة، ولا أن يحل محل مؤسسة تأسست على النظام والتدرج والانضباط.

ولا يكتمل الحديث دون أن ننحني إجلالًا لأرواح الشهداء الذين رووا تراب الوطن بدمائهم، وأن نترحم على المدنيين الأبرياء الذين فقدوا أرواحهم، وندعو بالشفاء للجرحى، وبالفرج للمفقودين والأسرى، وبالعودة الكريمة لكل نازح ولاجئ اضطرته الحرب إلى مغادرة بيته.

إن إعادة بناء السودان لن تكون بالمباني وحدها، بل بإعادة بناء الإنسان، وإحياء قيم التكاتف، واحترام القانون، وترسيخ هيبة الدولة، حتى لا تتكرر مثل هذه المأساة مرة أخرى.

وأخيرًا…

إلى الجندي الذي رابط في الخندق ولم يطلب جزاءً ولا شكورًا…

إلى الضابط الذي قاد رجاله وهو يعلم أن الشهادة قد تكون أقرب إليه من النصر…

إلى الأم التي احتسبت ابنها عند الله…

إلى الزوجة التي ودعت زوجها وهو يحمل بندقيته…

إلى الطفل الذي ينتظر عودة والده من ميدان القتال…

إلى كل سوداني صبر على الجوع والخوف والنزوح من أجل أن يبقى وطنه…

لكم جميعًا أقول:

إن الأوطان لا تبنى بالخطب، ولا تحفظها الأمنيات، وإنما يصنعها رجال يوفون بالعهد إذا عاهدوا، ويثبتون إذا اضطربت المواقف، ويقدمون مصلحة وطنهم على كل مصلحة.

ستبقى القوات المسلحة السودانية، بإذن الله، مدرسةً يتعلم منها الناس معنى الانضباط، والصبر، والفداء، وستظل تضحيات شهدائها وسام شرف على صدر كل وطني مخلص، وسيظل السودان أكبر من المؤامرات، وأقوى من الفتن، وأبقى من كل من حاول أن يعبث بأمنه ووحدته.

نسأل الله أن يحفظ السودان أرضًا وشعبًا، وأن يرحم الشهداء، ويشفي الجرحى، ويفك أسر المأسورين، وأن يجعل مستقبل بلادنا أمنًا وسلامًا واستقرارًا، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾

تمت بحمد الله

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى