حكايه من حلتنا يكتبها : آدم تبن الأعلام الشعبى : أصوات غائبه
حكايه من حلتنا يكتبها : آدم تبن الأعلام الشعبى : أصوات غائبه

حكايه من حلتنا
يكتبها : آدم تبن
الأعلام الشعبى : أصوات غائبه
نعرف جميعا أن الأعلام بوسائله المختلفة صحافة إذاعة تلفزيون وكالات إخبارية والإعلام الشعبى وحديثا الأعلام الجديد أو كما يطلق عليه (مواقع التواصل الإجتماعي) لا يمكن للمجتمعات أن تستغنى عن خدماتها التى تقدمها له وتشمل كمثال الأخبار والتقارير والترفيه والحوار والإعلان ، والناس قديما كانت وجهتهم المحببة الإذاعة لسهولة وصولها للمجتمعات ونافستها الصحافة فى الوسط المثقف وعندما ظهرت شاشات التلفزيون توجه الناس إليه مفضلين الجلوس لساعات طويلة أمام تلك الشاشة التى تقدم البرامج بالصورة والصوت والألوان ، ولكن كما يقول مثلنا الدارجى (دوام الحال محال) يعنى كما قال الشاعر (كل دور إذا ماتم ينغلب / فلا يغر بطيب العيش إنسان) وعندما جاءت ثورة الأنترنت والهواتف المحمولة تلهف الناس للمعرفة والمعلومات وأصبح شغلهم الشاغل كيف أربط الحاسوب بالشبكة العنكبوتية حتى أواكب الأحداث من حولى وحول العالم وعندها سمى خبراء الأعلام ذلك التوجه الجديد بأن (العالم أصبح قرية) حيث يأتيك الخبر أو المعلومة فى كسر من الثانية ولم تكن تلك النهاية بل كانت بداية لعهد جديد تستطيع أن تواكب مختلف الأحداث فى العالم بضغطة زر على هاتفك المحمول بالصوت والصورة الثابتة والمتحركة (فيديو وفتغراف) بل وتتفاعل بالمشاركة فى الإجتماعات والورش والبرامج المختلفة.
والأعلام الشعبي فى مجتمعنا كان له دور بارز إجتماعى وسياسى وإقتصادى ورياضى وثقافى وإعلانى وكانت له أصوات أخذت شهرتها بما تقوم به من عمل إعلامى يساهم فى تحريك المجتمع للمشاركة فى الفعاليات المختلفة وتحفيزهم بأن يكون حضورا بارزا فيها ، وفى الحقيقة لا تخلو قرية أو مدينة أو حى من شخصية معروفة توصل الرسالة عبر الصوت للمجتمع كالأعلام المحلى الذى شكل حضورا لفترات طويلة ، إلا أن تغلبات الأيام ومستجدات العصر ودخول الإعلام الجديد لحلبة المنافسة جعلت الأعلام الشعبى يغيب عن المشاركة والتفاعل مع الأحداث ولم نعد نسمع تلك الأصوات المحببة التى كانت تنادي بأن هناك فعالية رياضية أو إجتماعية فى مكان معين وحتى السينماء كان لديه إعلام شعبى يذكر روادها بأن هناك عرضا لفيلم جديد سيكون قريبا وطبعا لمن لم يحضر السينماء من الأجيال الحديثة فإن العروض السينمائية تكون دائما فى دور السينماء وتعرض ليلا (دور أول ودور ثانى) وحاليا أصبح عرض الأفلام متاح فى أى وقت من الهاتف الجوالة وتلك هى مفارقات العصر الحالى .
ويتبادر إلى الذهن سؤال ؟ هل يمكن أن يعود الأعلام الشعبى بأصوات جديدة إلى الساحة أم أن هذا غيات أصواته سيكون مستمرا ؟ فالواقع يقول أن الأعلام الشعبى يمكن أن تعود أصواته مجددا لتلعب دورا هاما فى خدمة المجتمع حتى فى ظل سطوة مواقع التواصل الإجتماعى وتغلغلها فى المجتمع خاصة وسط الشباب والفئات المثقفة فإن تكلفة الرسالة الإعلامية فى الأعلام الشعبى قليلة مقارنة بتكلفة مواقع التواصل الإجتماعي حيث تحتاج الرسالة هنا إلى إحترافية فى مضمونها خاصة عندما تتحول إلى صورة وصوت وهنا يمكن للأعلام الشعبى أن يقدم نموذجا إبداعيا بالصوت المألوف لتوصيل الرسالة للمجتمعات القريبة مثلا فى أحياء المدن الصغيرة أو القرى فأغلبية الناس يعرفون أن هذا (صوت فلان) وهو مألوف لديهم فيستمعوا إليه بإنصات لتصلهم الرسالة التى يرسلها إليهم ، ومؤكد أن الأعلام الشعبى غابت أصواته لفترات طويلة إلا أن فرصة ظهوره مجددا تحتاج إلى إكتشاف تلك الأصوات المبدعة صاحبة الحضور لتوصيل الرسالة الى المجتمع .



