آراء ومقالات

محمد المسلمي الكباشي يكتب: مصر كنانة الله.. سند السودان وفزعة الأخوة وقت خذلان العالم

بسم الله الرحمن الرحيم

*مصر كنانة الله.. سند السودان وفزعة الأخوة وقت خذلان العالم*

منذ أبريل 2023 والسودان يكتوي بنار الحرب، فنهضت أبواق “قحت” ومنسوبي التمرد وصمود وتأسيس بحملة منظمة لا غاية لها إلا قطع صلة الرحم بين وادي النيل وتشويه يد مصر البيضاء. نقابل ضجيجهم بالبرهان.

حين أغلقت الدنيا أبوابها، فتحت مصر صدرها قبل معابرها. بأمر سيادي من فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي: “السوداني في مصر يُعامل معاملة المصري”. فدخل شعبنا بجوازه وبلا جواز، بالمنتهي وبالبطاقة والرقم الوطني وشهادة الميلاد. أي مروءة فعلت ذلك؟

والحصيلة شاخصة: ملايين نزحوا، وحيثما وطئت قدمك أرض الكنانة وجدت الزول. من أسوان إلى الإسكندرية، من المدن إلى القرى والنجوع، سكن أهلنا بين أهلهم بلا خيام ذل ولا معسكرات إيواء. هذا وحده يفحم كل ناعق.

ولما ضيّق العالم الخناق على لقمة عيشنا، وردّت موانئ ومطارات دول تعلمونها شحنات الدقيق والأرز والعدس بقصد تجويعنا، فكّت مصر الحصار براً. عبرت شاحناتها ليل نهار بلا تعقيد، تحمل الدقيق فعمرت المخابز، وتحمل الأرز والعدس والزيت فسدت رمق الأسر. لم تمنّ علينا بماء وعصير، بل أطعمتنا عصب الحياة لأن الشعوب لا تحيا بالشعارات بل بالرغيف.

وفي العلم والصحة، واصل أبناؤنا مسيرتهم في مدارس مصر وجامعاتها بذات رسوم أبناء الكنانة فلم تُهدر سنة من أعمارهم. وفتحت المشافي الحكومية أبوابها، فأُجريت الجراحات وغسيل الكلى ومداواة الأورام بذات التسعيرة، وجابت القوافل الطبية المحافظات. وعندما التهمت الحرب مصانعنا، احتضنتنا مصانع مصر فكانت السوق والسند.

وفوق ذلك، تمتاز مصر بعلاقة خاصة راسخة مع حكومة السودان، قوامها التواصل المستمر وتبادل زيارات المسؤولين بين البلدين. هذه القنوات المفتوحة لم تنقطع يوماً، وظلت جسراً للتنسيق والدعم السياسي والإنساني في أحلك الظروف.

وفي المحنة ظهرت معادن الناس. داخل مدننا السودانية استغل البعض النازحين فرفعوا الإيجار حتى بلغت إيجار غرفة الطين مليارات، وبعضهم تنكر لآل الخرطوم كأنه صاحب تار ونسي فزعة الأخ، ورأينا ما لم يصدقه العقل البشري وسقطت مفاهيم كثيرة. أما في مصر فكان المشهد مختلفاً تماماً: لم يستغل أحد، ولا قيمة إيجار ارتفعت، ولا جشع ظهر. احترام القانون وحفظ كرامة الضيف كان العنوان.

وقد تحملت مصر فوق طاقتها، فمن بين من لجأوا إليها العلماء والتجار والأطباء وأساتذة الجامعات والممثلين والصحفيين ورجال الطرق الصوفية والفنانين وكل طوائف السودان ومجتمعاتهم، وحتى “تسعة طويلة” وبعض أصحاب الأخلاق السيئة. صبرت مصر واحتسبت، وحين طبّق القانون على المخالف انطلقت الحملات تصوّر من يحفظ أمن بلده متهماً. مصر ترفض أي حكومة موازية، وتدعم شرعية السودان، وتقف ضد أي مليشيا تهدد وحدته. هذا موقف دولة مسؤولة، لا لعب صغار.

وأما فرية “قصف المعدنين السودانيين” فمحض افتراء وتدليس. سيادة الدول خط أحمر، ومصر تضرب بيد حازمة على كل تعدٍ بأراضيها لا تفرق بين مصري أو غيره. وليس كل من في مناطق التعدين سودانياً، ففيها المالي والتشادي والنيجيري وجنسيات إفريقية شتى. مصر فرّقت بين الشقيق الوفي الذي يُصان، وبين المخالف الذي يُحاسب بالقانون، وهذا عدل الكبار.

فليعلم من يشن حملة القطيعة: إنك تريد قطع ظهر السودان. مصر لا تبغي مغنماً، بل تريد استقرارنا لأن أمن وادي النيل واحد ومصيره لا يتجزأ.

أيها الإخوة في مصر: من آوى عند الخوف، وأطعم عند الحصار، وداوى عند المرض، وعلّم عند الضياع، لا يُجازى إلا بالوفاء. والتاريخ شاهد، والأجيال ستسأل: أين كان المصريون حين احترق السودان؟ فسيكون الجواب: كانوا السند حين انكسرت العصي.

مصر والسودان.. وحدة دم ونيل ومصير. ومن يحاول بترها فهو عدو الشعبين.
وللحديث بقية
محمد المسلمي الكباشي
رئيس الهيئة القومية لدعم القوات المسلحة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى