ناصر فراج يكتب: الانتخابات النصفية دروس أمريكية وصدى عالمي..

الانتخابات النصفية دروس أمريكية وصدى عالمي
✍️/ناصر فراج.
بعد شهور من الشد والجذب في مشهد الانتخابات النصفية الأمريكية، ورغم مفاجآتها التي وُصفت بالزلزال ليس في أمريكا فحسب، بل امتدت إلى خارج القارة الأمريكية ووصل صداها إلى أركان العالم هناك دروس مستفادة من هذه النتائج، بغض النظر عما إذا كانت ستحدث تغيرات كبيرة أم محدودة.
لنقل أولاً للمواطنين الأمريكيين الذين عبّروا عن امتعاضهم من سياسة رئيسهم وشلته، التي أفضت إلى ضائقة اقتصادية ومالية كبيرة ليس للداخل الأمريكي فحسب، فكل إنسان على هذا الكوكب قد اصطلى بنار ارتفاع الأسعار، وخصوصاً في أهم مورد وهو الطاقة، بعد أن وصلت أسعارها عنان السماء واستنزفت احتياطيات كبرى الدول. ورغم دخول موسم الشتاء في الغرب وكثير من دول أوروبا والعالم، يظل الوضع قاتماً، وممر الطاقة من كبرى المصادر في الخليج لا يزال مقلقاً وغير آمن لمن يحاول تجاوزه، بفضل حرب إيران وتخندق كل طرف في موقع الحرب التي كان يمكن أن تُحل بالدبلوماسية، لكنها ولسخط القدر أوقعت الإدارة الأمريكية في فخ الممر والطاقة. وكانوا يحسبونها سياحة في الخليج وعودة عبر طائرات الـ”إف-35″ والـ”بي-2″، وقد أغفلوا أنهم يواجهون خصماً عنيداً متمرساً في الحروب والمراوغة السياسية. لا شك أنهم قتلوا قيادات غدراً عبر اغتيالهم، لكنهم لا يودون الاعتراف بفشلهم في تركيع الفرس.
أما أهم وأقوى الدروس المستخلصة من الديمقراطية الأمريكية، فهي أن الشعب قد سئم من ساسة بلادة في دفة الحكم، برغم المغريات التي وعد بها الرئيس من منح أي مواطن خمسة آلاف دولار وقد أفاد كثير من الاقتصاديين بأن ذلك غير منطقي اقتصادياً. وأجمع كثير من الخبراء على أن ما أُنفق في حملة الانتخابات النصفية، وخصوصاً من الداعمين ذوي المصلحة الخاصة، غير مسبوق تماماً على امتداد الانتخابات السابقة. ورغم ذلك تحدى المواطنون كل هذه المغريات بعد أن ضجروا من الحروب، مثل حرب غزة التي كانت حاضرة في هذه الجولة، ولعنات حرب إيران تظل مطلة برأسها.
لنرَ الآن ما تبقى من العامين المتبقيين من فترة رئاسة الرئيس كيف سيستطيع الديمقراطيون تمرير أجندتهم برغم استحواذهم على المجلسين؟ وكيف ستكون العلاقة مع زعيم فاقد للأهلية، حيث كانت أول تصريحاته بأن اسمه غير مدرج في قائمة المرشحين؟ وهذا يذكرنا بمقولة: “حينما يكون الفزع هو الوجع”.



