آراء ومقالات

محمد عبدالقادر يكتب..التردّي الاقتصادي .. “القحاتة” آخر من يتحدّثون

محمد عبدالقادر يكتب..التردّي الاقتصادي .. "القحاتة" آخر من يتحدّثون

محمد عبدالقادر يكتب..التردّي الاقتصادي .. “القحاتة” آخر من يتحدّثون

توظيف معاناة الناس كورقة للضغط السياسي من أسوأ الممارسات في السودان ، استخدام المواطن كوقود في تصفية الخلافات بين القوى المختلفة أضر به كثيراً وجعله ضحية مستمرة لتعاقب وأخطاء الأنظمة المختلفة…
احتفال بعض المنتسبين لتيار القحاتة بالمعاناة التي يواجهها الشعب السوداني هذه الأيام يقف دليلاً على انتهازية السياسيين وانزواء تفكيرهم فى خانة الأمنيات المريضة والأجندة الحزبية المخجلة التي تحتفي بخنق المواطن وقتله في سبيل العودة أو الوصول لكراسي الحكم ” هذا إن وجدوا شعباً على قيد الحياة”..
بالأمس تحدّث القيادي في صمود محمد الفكي سليمان و-“كأنه يحتفل”- عن شبح المجاعة الذي يخيّم على السودان، وبدا من خلال حديثه أنه يطرح نفسه وتنظيمه بديلاً لقيادة البلاد الحالية حتى يزول عن الناس خطر الجوع والمسغبة ..
غير محمد الفكي مازال العديد من الناشطين المحسوبين على تيارات معارضة يحتفلون بمُسيّرات الدعم السريع وحالات الإظلام والمصاعب المعيشية التي بواجهها المواطن السوداني..
يحدث كل هذا بالطبع مقروءًا مع حالة الصمت المخزي التي تعتري مواقف القوى السياسية المعارضة وهي تفشل في إصدار إدانة واحدة لما تفعله المليشيا بأهل السودان..
الواقع أنه ورغم اعترافنا بالفشل الذى يحدث الآن إلا أن حكومة القحاتة بقيادة عبدالله حمدوك سجّلت أرقاماً قياسية في الإخفاق وأوردت البلاد والعباد موارد الهلاك وقدمت أسوأ نموذج في إدارة الدولة انتهى بأزمات معيشية وتردٍ اقتصادي واختناق سياسي وحرب تهدّد الآن وجود الدولة…
استغرب أن ينصّب ود الفكي وأمثاله أنفسهم حراساً لحقوق واستقرار الشعب وهم السبب الرئيس في كل ما يحدث بالبلاد الآن ، ففشلهم في إدارة الفترة الانتقالية وما اقترفوه من كبائر سياسية هو الذي قاد إلى الحرب التي تعيشها بلادنا اليوم..
سجّلت حكومة عبدالله حمدوك فشلاً ذريعاً وقياسياً وهي تقدم أسوأ نماذج الإدارة وتوكل أمر البلاد لناشطين جاؤوا ليتعلّموا العمل العام وإدارة الدولة في الشعب السوداني…
القحاتة آخر من يتحدّثون عن التردّي والفشل الاقتصادي فقد أخفقت (قحت) بقيادة حمدوك تماماً في التعامل مع قضايا المواطن الملحة، وتأزّمت الأوضاع السياسية والاقتصادية للحد الذي توقّفت فيه الحياة تماماً، وباتت الصفوف والأزمات هي الملمح الأساسي في حياة السودانيين، أزمة في الوقود والغاز والكهرباء، والخبز والمياه وفي كل شيء.. ارتفاع قياسي في الأسعار، الصفوف تزداد يوماً بعد يوم، ولا يبدو أن هنالك ضوءًا في آخر النفق، الاحتقان السياسي وصل مداه، والهشاشة الأمنية باتت تغري بانتهاك سيادتنا، وقد توزّع أمر بلادنا بين الدول، وباتت مرتعاً لحراك الأطماع وتقاطعات الأجندة .
” الحديث بين القوسين حمله مقالي الراتب بالغراء (اليوم التالي) تحت عنوان ” فشلتوا يا حمدوك وغلبتكم عدييل”. في الثاني من يونيو 2022..
والارشيف موجود..
الغريب أن القحاتة كانوا يبرّرون لأزماتهم بوجود دولة عميقة وكانوا يتعلّلون بأن الكيزان هم السبب، ذات الأسطوانة المشروخة التي يشرعنون بها موالاة الجنجويد وإبادة الشعب السوداني اليوم..
ومما حمله المقال
“بصراحة، لن تصمد التبريرات الفطيرة التي يروّج لها الحاكمون الآن في إقناع المواطن بأن ما يحدث بعض من ورثة الكيزان أو بفعل عمايل فلول النظام البائد، بالعكس لن يعترض أحد على تقديم فاسد للمحاكمة، الدولة بيدها القانون وآليات تنفيذه فلماذا لا تحاكم المتربّصين بمعاش الناس.
قضية الفشل الذي تعيشه الدولة أكبر من اختزالها في قصة الدولة العميقة التي باخت من التكرار، ولم تعد تقنع حتى الأطفال”..
لاود الفكي ولا غيره يستطيعون إنكار أنه حينما أدى عبد الله حمدوك اليمين الدستورية في أغسطس 2019م بعد الإطاحة بنظام عمر البشير، كان السعر الرسمي للدولار في بنك السودان المركزي يبلغ حوالي 45 – 47.5 جنيهاً، بينما كان يتراوح في السوق الموازي بين 70 و73 جنيهاً.. وأنه وحينما غادر في (يناير 2022) تاريخ إعلان استقالته كان سعر الصرف الرسمي 436-439 جنيهاً، بينما تراوح في السوق الموازي بين 450 و475 جنيهاً .. أي أن سعر الدولار زاد بأكثر من عشرة مرات منذ سقوط الإنقاذ وحتى مغادرة حمدوك..
أما عن أسعار الوقود في عهد القحاتة فحدّث ولاحرج فقد ارتفع سعر الجالون من لحظة سقوط الانقاذ فى (أبريل 2019) من 28 جنيه ، إلى 1,629 جنيهاً سودانياً حينما غادر عبد الله حمدوك منصبه ..
التفكير ينبغي أن يتجاوز الآن الصراع حول كراسي الحكم وينصرف لانقاذ المواطن بعيداً عن استخدام معاناته كورقة للحصول على مكاسب سياسية.. على السياسيين في ضفة المعارضة أن يكبروا ويتعقّلوا .. فالمعركة الآن لبقاء الوطن وليس لمن يحكم..
هجوم القحاتة على أوضاع البلد الآن مثل ” ضحك أبوسنينة على أبوسنينتين”.. فقد سجّل عهدهم فشلاً يفوق ما يحدث الآن بكثير ، لذا فإن على ود الفكي وأمثاله أن ” ينقّطونا بسكاتهم”… فالشعب لم ولن ينسى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى