آراء ومقالات

محمد المسلمي الكباشي يكتب: معركة العقول الخفية.. كيف اخترقت هيئة الاستخبارات العسكرية وجهاز المخابرات العامة المليشيا فانهارت من الداخل

بسم الله الرحمن الرحيم

*معركة العقول الخفية.. كيف اخترقت هيئة الاستخبارات العسكرية وجهاز المخابرات العامة المليشيا فانهارت من الداخل*

يظن البعض أن ما يحدث اليوم من استسلام أعداد كبيرة من عناصر المليشيا المتمردة كل يوم هو محض صدفة، أو نتيجة طبيعية للهزائم الميدانية فقط. والحقيقة أن هذا الظن قاصر، وأن ما يحدث هو ثمرة عمل كبير، وجهد صامت، وخطط علمية عميقة وضعت بعناية فائقة داخل غرف مغلقة، لا يعلم عنها أحد شيئاً.
إنها معركة العقول، معركة الرجال الذين يعملون في الظل، معركة هيئة الاستخبارات العسكرية وجهاز المخابرات العامة.
لقد أثبتت هذه الحرب أن النصر لا يصنع بالبندقية وحدها، بل يصنع بالمعلومة، وبالاختراق، وبالتفكيك من الداخل. ولقد نجحت هيئة الاستخبارات العسكرية وجهاز المخابرات العامة في تنفيذ واحدة من أعقد العمليات الاستخبارية في تاريخ السودان.
لقد اخترقوا المليشيا من الداخل. اخترقوا غرف قيادتها، واخترقوا مجموعاتها على الأرض، وزرعوا الشك في ما بينهم، وفككوا روابط الثقة التي كانت تجمعهم. جعلوا القائد لا يثق في جنديه، والجندي لا يثق في قائده. أوصلوهم إلى قناعة أن المعركة خاسرة، وأن البقاء في صف المليشيا هو انتحار، وأن الطريق الوحيد للنجاة هو الاستسلام والعودة إلى حضن الوطن.
وما نراه اليوم من طوابير المستسلمين ليس عملاً عشوائياً، بل هو نتاج خطة علمية مدروسة، عملت عليها المؤسستان لشهور طويلة، في تنسيق عالٍ وتكامل تام وتضحيات جسام لا يعلمها إلا الله.
ولا بد هنا من وقفة حق وإنصاف.
تحية إجلال وإكبار للفريق أول أحمد إبراهيم مفضل، المدير العام لجهاز المخابرات ، الرجل الهادئ الرزين، الخبير الذي يعمل بصمت، ويقود جهازه بحكمة واقتدار في أحلك الظروف. لقد أعاد الفريق أول المفضل لجهاز المخابرات هيبته ودوره الوطني، وجعله صمام أمان السودان ودرعه الحصين، وأثبت أنه رجل دولة من طراز رفيع، يعرف متى يتكلم ومتى يعمل، ويعرف كيف تدار المعارك الكبرى بعقل بارد.
وتحية إجلال وإكبار للفريق ركن محمد علي أحمد صبير، رئيس هيئة الاستخبارات العسكرية، مصنع الرجال ومدرسة الوطنية. هذا القائد الميداني الاستخباري المحنك، الذي خبر ميادين القتال ودهاليز المعلومة، والذي يقود هيئته بكل كفاءة ومهنية، فكانت هيئته هي العين الساهرة للجيش، التي ترى ما لا يراه الآخرون، وتسبق العدو بخطوات.
الشكر لهذين القائدين الكبيرين، والشكر لكل ضباط وضباط صف وجنود هيئة الاستخبارات العسكرية وجهاز المخابرات العامة، من أصغر جندي إلى أكبر قائد، أولئك الذين يبيتون في العراء ويخاطرون بحياتهم ليأتوا بالمعلومة التي تحفظ دماء شعبنا.
وكل هذا الجهد الجبار، وكل هذا التنسيق المحكم، ما كان له أن ينجح لولا وجود قيادة حكيمة تشرف عليه وتوجهه. وهنا يبرز دور القائد العام، القائد الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، المشرف العام على هذه المعركة بكل تفاصيلها العسكرية والميدانية والاستخبارية.
إن القائد البرهان بحكمته وخبرته هو من يدير هذا التنسيق الرفيع بين الجيش والمخابرات والاستخبارات العسكرية، وهو من يضع الرؤية الكلية التي تتحرك في إطارها كل الأجهزة حتى تتكامل الجهود ويتحقق النصر الشامل.
إن معركة اليوم هي معركة مؤسسات، وقد أثبتت مؤسساتنا أنها بخير، وأن السودان يملك رجالاً يعملون بصمت ويصنعون النصر بعيداً عن الأضواء.
شكرا لقائدنا القائد الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان الذي يقود هذه المنظومة المتكاملة بكل اقتدار نحو النصر المبين. فشكراً الفريق أول المفضل، شكراً الفريق ركن صبير، شكراً لكل منسوبيكم، وشكراً
وللحديث بقية
محمد المسلمي الكباشي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى