من كردفان يبدأ المجد.. وهنا كتبت نهاية أسطورة الميليشيا وبداية طريق دارفور بقلم: أسامة الصادق أبو مهند
من كردفان يبدأ المجد.. وهنا كتبت نهاية أسطورة الميليشيا وبداية طريق دارفور بقلم: أسامة الصادق أبو مهند

من كردفان يبدأ المجد.. وهنا كتبت نهاية أسطورة الميليشيا وبداية طريق دارفور
بقلم: أسامة الصادق أبو مهند
ليست كردفان مجرد جغرافيا على الخارطة إنها قلب السودان النابض، وصمام أمانه، وبوابة نصره الكبير. ومن هنا، من رمالها الحارقة وسهولها الممتدة وجبالها الشامخة، كتبت قواتنا المسلحة الباسلة والقوات المساندة لها فصلاً جديداً من فصول المجد، فصلاً عنوانه (العودة بقوة.. والانتصار بكرامة)..لقد شهد محور كردفان الكبرى في الأيام الماضية ملاحم بطولية ستظل محفورة في ذاكرة الأجيال، ملاحم سطرها جنودنا الأشاوس بدمائهم الطاهرة وعزيمتهم التي لا تلين. تقدمٌ كبير ومتسارع، وانتصارات متتالية أثلجت صدور الشعب السوداني من أقصاه إلى أقصاه، وأكدت بما لا يدع مجالاً للشك أن الجيش السوداني إذا عزم فإنه لا يرد، وإذا تقدم فإنه لا يهزم…كردفان مقبرة الغزاة وسقوط المشروع…ما حدث في كردفان لم يكن مجرد تقدم عسكري تكتيكي، بل كان سقوطاً استراتيجياً مدوياً لمشروع آل دقلو ومن خلفهم. لقد كانت كردفان هي الرهان الأخير للميليشيا، هي خط الدفاع الأخير الذي بنوا عليه أوهامهم، وحشدوا فيه ما تبقى من فلولهم ومرتزقتهم الذين استجلبوهم من أصقاع الأرض.. لكنهم اصطدموا بجبلٍ راسخ اسمه القوات المسلحة السودانية.. إصطدموا برجال تربوا في مصنع الرجال، لا يعرفون الانكسار ولا يقرأون لغة التراجع. فكانت النتيجة انهياراً كاملاً في صفوف الميليشيا، تشرذماً في قيادتها، وهروباً جماعياً لمرتزقتها الذين اكتشفوا أن أسطورة الدعم السريع لم تكن إلا فقاعة إعلامية نفختها غرف التآمر في أبوظبي لقد انكشفت البنية الهشة لهذه الميليشيا أمام ضربات نسور الجو وأبطال المشاة. لا مشروع وطني يحملونه، ولا عقيدة قتالية يقاتلون من أجلها، سوى النهب والسلب والارتزاق. وفي المقابل، كان جندنا يقاتلون بعقيدة راسخة: الله.. الوطن.. الشعب ولم يكن هذا النصر ليكتمل لولا ذلك الالتحام الأسطوري بين الجيش وشعبه. فأهل كردفان الكبرى كانوا هم السند والمدد، كانوا العين الساهرة التي ترصد، واليد الكريمة التي تقدم، والقلب النابض الذي يدعو بالنصر للمجاهدين. هذا التلاحم هو الذي حول كل قرية في كردفان إلى ثكنة عسكرية، وكل بيت إلى غرفة عمليات، فتقطعت أوصال الميليشيا وضاقت عليها الأرض بما رحبت.
إن الأهمية الكبرى لانتصارات كردفان أنها لم تكن نهاية المطاف، بل كانت المفتاح الذهبي والبوابة الكبرى نحو تحرير دارفور.. فمن يسيطر على كردفان يضع يده على مفاتيح دارفور..لقد مهد هذا التقدم الطريق، وعبد الدرب وقطع شرايين الإمداد عن الميليشيا في دارفور، وجعلها تعيش في عزلة خانقة. فما تحقق في كردفان هو الخطوة العملاقة التي ستليها خطوات حتى يرف علم السودان عالياً خفاقاً في كل مدن دارفور الحبيبة: في الفاشر الصمود، ونيالا العزة، والجنينة الإباء، وزالنجي الشموخ.. قريباً.. كردفان خالية ودارفور حرة اليوم نقولها بملء الفم وبثقة المؤمن بنصر الله: قريباً سوف تكون كردفان الكبرى خالية تماماً من دنس مليشيا آل دقلو، وقريباً سوف تسمعون تكبيرات النصر من قلب دارفور..إنها معركة الكرامة التي نخوضها صفاً واحداً، جيشاً وشعباً، حتى آخر شبر من تراب هذا الوطن الطاهر. وإن غداً لناظره قريب.



