محمد المسلمي الكباشي يكتب: أحمد هارون.. عودة الميت لسرقة نصر الأحياء

بسم الله الرحمن الرحيم
أحمد هارون.. عودة الميت لسرقة نصر الأحياء
لم يخرج اليوم صدفة. خرج لينفذ مخططاً مقصوداً ضد الوطن، في اللحظة التي بدأ فيها السودان يستعيد عافيته ويتوحد خلف جيشه.
لقد أخطأ التوقيت، وأخطأ الحساب، وأخطأ فهم السودان الجديد.
يتحدث باسم حزب ميت
بأي صفة يتحدث؟ بصفة “رئيس حزب المؤتمر الوطني”.
أي حزب هذا؟ المؤتمر الوطني مات في الشارع قبل أن يموت في القانون. مات حين خرج الشعب كله في ديسمبر وقال كلمته. وحُلّ بقانون، وصودرت دوره، وانتهى ككيان سياسي.
فكيف يخرج اليوم ليقول “أنا رئيس”؟ رئيس على ماذا؟ على أطلال حزب دفنه الشعب؟
يريد أن يعيد إحياء الميت لضرب الحي. يريد أن يعيد إحياء حزبه، ليقتل شيئاً حياً: وحدة السودانيين خلف الجيش.
الجيش اليوم لم يعد جيش حزب ولا جهة ولا قبيلة. الجيش اليوم هو جيش السودان كله. من الشرق والغرب، والشمال والجنوب، والوسط.
لذلك كان لابد من إعادة إحياء المؤتمر الوطني، لكي يُقال للعالم: انظروا، هذه ليست حرب وطن، هذه حرب كيزان. هذا ليس جيش السودان، هذا جيش حزب محلول.
إنها محاولة لسرقة انتصار وطن كامل، وحصره في حزب محلول، ثم قتله معه.
هو من اعترف بأن حزبه هو من صنع المليشيا
وهنا المفارقة التي تدينه بلسانه.
في نفس اللقاء، اعترف أن الدعم السريع كان يملك في عام 2014 أكثر من 460 عربة قتالية في مدينة الأبيض وحدها، حين كان هو والياً على شمال كردفان.
من أين جاءت هذه الـ 460 عربة؟ من صنعها؟ من سلحها؟ من مولها؟ من أعطاها الشرعية؟
الجواب الذي يتهرب منه: المؤتمر الوطني هو من أنشأ هذه المليشيا. هو من صنعها، وسلحها، وأطلق يدها في دارفور وكردفان، ثم في الخرطوم.
فكيف يخرج اليوم ليتحدث عن “حماية الدولة” وهو الذي ساهم في صناعة الأداة التي دمرت الدولة؟ وكيف يتحدث عن “مواجهة المليشيا” وهو ينتمي للحزب الذي خلقها؟
لا يستطيع أن يكون الخصم والحكم في نفس الوقت. لا يستطيع أن يكون صانع المليشيا، ثم يأتي ليتحدث باسم محاربتها.
من صنع الداء، لا يحق له أن يدعي أنه الدواء.
يسمم النصر في لحظة الولادة
السودان يقترب من النصر، والجيش يتقدم في النيل الأزرق وكردفان ودارفور، والشعب يلتف حوله لأول مرة منذ عقود بلا انقسام.
في هذه اللحظة بالذات، يخرج ليتحدث عن “النظام السياسي الهجين” وعن “الإنقاذ” وعن “صلاح قوش”.
يريد أن يجعلنا نترك المعركة ضد العدو، ونتفرغ للمعركة بيننا: من معه ومن ضده؟
مخططه واضح: أن لا نصل إلى النصر موحدين، بل ممزقين، فيسهل بعدها اختطاف الدولة من جديد.
لا يريد للسودان أن ينتصر كوطن، بل أن ينتصر كحزب، لكي يحكم باسمه بعد الحرب.
والحقيقة أنه لم ينتصر. الذي انتصر هو الجندي في الخندق، والأم التي فقدت ابنها، والشعب الذي صبر على الجوع والنزوح.
يورط الجيش والقائد أمام العالم
يقول بلسانه: “لا علاقة تنظيمية بيننا وبين الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان”. ثم يفعل عكس ذلك: يتحدث كأنه الناطق باسم الدولة، والوصي على الجيش، ومن يمنح الشرعية للقائد.
يعلم أن مجرد ظهوره بهذه الصفة، سيُستخدم في عواصم العالم والإعلام المعادي، ليُقال: “انظروا، الكيزان عادوا، الجيش جيش كيزان”.
وهذا يضر بالجيش، ويضر بالقائد الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، ويضر بقضية السودان العادلة. ويُعطي المليشيا حجة مجانية تقول بها: “نحن لا نحارب السودان، نحن نحارب عودة الإسلاميين”.
هل هذا دعم للوطن؟ أم طعنة للوطن في ظهره؟
من يحب الجيش حقاً، يبتعد عنه. من يحب القائد عبد الفتاح البرهان حقاً، لا يلصق به تهمة حزب محلول. من يحب السودان حقاً، يصمت ويترك الراية للجيش وحده.
يهرب من العدالة إلى السياسة
ليس مواطناً عادياً. مطلوب للمحكمة الجنائية الدولية في قضايا دارفور، ومطلوب للقضاء السوداني، وخرج من سجن كوبر ولم يُحاكم حتى اليوم.
الطريق الصحيح له أن يسلّم نفسه للعدالة، ويواجه التهم، ويبرئ ساحته أمام القضاء، ثم يتحدث عن السياسة.
أما أن يقفز من السجن إلى الاستديو، ومن الاتهام إلى الزعامة، فهذا استخفاف بالعدالة، واستخفاف بدماء أهل دارفور، واستخفاف بالشعب كله.
من لم يحاسب نفسه، لا يحق له أن يحاسب الوطن.
الجيش بقيادة البرهان أحبط المؤامرة كلها
وليعلم ومن يقف خلفه، أن الجيش بقيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان أحبط المؤامرة كلها.
الجيش أحبط مؤامرة المليشيا، وأحبط مؤامرة التفكيك، وأحبط مؤامرة التقسيم، وأحبط مؤامرة أن يعود السودان إلى حكم حزب واحد.
الجيش قالها بالفعل، لا بالقول: “نحن جيش السودان، لا جيش حزب”.
والشعب قالها معه: “جيش واحد، شعب واحد”.
رسالتنا الأخيرة:
السودان ليس مزرعة حزب. السودان أكبر من المؤتمر الوطني، وأكبر من أي شخص.
والجيش جيش السودان، وليس جيش حزب. والقائد عبد الفتاح البرهان قائد للسودان كله، وليس قائداً لفئة.
من أراد أن يخدم الوطن، فليخدمه كمواطن، صامتاً، متجرداً، تحت راية واحدة، دون لافتة، ودون حزب، ودون كاميرا.
وقد فهمنا المخطط، وكشفناه، ولن نسمح له أن يمر.
الجيش بقيادة البرهان أحبط المؤامرة.. والشعب سيحبط ما تبقى منها.
النصر للسودان كله.. لا لحزب.
محمد المسلمي الكباشي



