محمد المسلمي الكباشي يكتب: حين كتب القائد.. رواية الأحداث وتبيان المواقف ليست مقالاً بل إعلان استقلال جديد

بسم الله الرحمن الرحيم
*حين كتب القائد.. رواية الأحداث وتبيان المواقف ليست مقالاً بل إعلان استقلال جديد*
لم يكتب الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان مقالاً لمجلة Foreign Policy، بل كتب وثيقة تاريخية ستدرسها الأجيال، كتب رواية الأحداث الحقيقية بعد أن امتلأت المنابر بروايات الزيف والعمالة.
لقد قالها القائد بوضوح لا لبس فيه: هذه ليست حرباً أهلية بين فصيلين، هذه ليست حرب جنرالين كما يروج المرجفون، هذه حرب دولة ذات سيادة وعضو في الأمم المتحدة ضد ميليشيا نهب وقتل وتطهير عرقي، ضد امتداد للجنجويد الذين أذاقوا دارفور الويل في مطلع الألفية.
ما أعظمها من شجاعة أن يكتب القائد وهو في قلب المعركة، لا من وراء البحار، أن يذكر العالم بمذبحة الفاشر التي دمرت فيها الأحياء وقتلت العائلات في بيوتها وتركت الجثث في الشوارع حتى تعفنت، تلك الجريمة التي وصفتها الأمم المتحدة نفسها بأنها تحمل سمات الإبادة الجماعية.
لقد كشف البرهان المستور الذي حاول الكثيرون إخفاءه: أن هذه الميليشيا لا تقاتل وحدها، بل وراءها مئات المقاتلين الأجانب وشبكات تمويل عابرة للحدود، وطائرات مسيرة متطورة تضرب الخرطوم، وأن وزارة الخزانة الأمريكية نفسها اعترفت بذلك وفرضت عقوبات.
ثم جاءت كلمات القائد كالسيف: نحن حكومة شرعية، نعم حكومة انتقالية وغير كاملة، لكننا نقبل بالقانون الدولي ونحاسب به، ولسنا ميليشيا بلا شرعية. والدليل أن الناس يفرون حيث تتقدم الميليشيا، ويعودون بالملايين إلى ديارهم حيث يعود الجيش.
إن خطة البرهان التي طرحها أمام مجلس الأمن هي والله خطة كل وطني حر: وقف دائم لإطلاق النار بإشراف أممي، وإخراج المسلحين من المدن، وجيش وطني واحد تحت إشراف مدني، ودستور يصاغ بأيد سودانية لا في عواصم الخارج، وانتخابات حرة نزيهة.
رسالة القائد للأمم المتحدة هذا الأسبوع هي رسالة كل سوداني: ثقوا بنا لنكتب سلامنا بأيدينا.
أنا محمد المسلمي الكباشي أقولها بملء الفم: أنا مؤيد لهذا القائد، مؤيد لروايته، مؤيد لموقفه، لأن روايته هي رواية الشعب، وموقفه هو موقف الكرامة.
هذا المقال ليس حبراً على ورق، بل هو إعلان استقلال ثانٍ للسودان.
وللحديث بقية
محمد المسلمي الكباشي



