أمواج ناعمة تلغرافات على شاطئ الزمالة الصحفية (١١٥) د. ياسر محجوب الحسين
أمواج ناعمة تلغرافات على شاطئ الزمالة الصحفية (١١٥) د. ياسر محجوب الحسين

أمواج ناعمة
تلغرافات على شاطئ الزمالة الصحفية (١١٥)
د. ياسر محجوب الحسين
لا زالت “أمواج ناعمة” تغازل شاطئ الزمالة الصحفية، حاملة هذه المرة تلغرافين من النقد الأدبي والتحليل الرياضي: واحد أمين جائزة الطيب صالح الذي كرم في باريس ونال درع الاتحاد الأوروبي للكتاب والصحفيين العرب تقديرا لنصف قرن من ريادة الصحافة الثقافية، وآخر هرم عطبرة والهلال الذي أسس مدرسة صحفية متميزة واستمر أربعة عقود يكتب «أضرب وأهرب» دفاعا عن النزاهة والشارع الرياضي.
هنا يلتقي مجذوب عيدروس قامة النقد ورئيس تحرير مجلة الخرطوم، مع عبد المنعم شجرابي الكاتب الرياضي الشجاع وابن مدينة الحديد والنار. موجتان من المسرح والفكر والرياضة.. فالشاطئ يتسع لمن بنوا منصات الثقافة ومن دافعوا عن الوعي والمهنة.
مجذوب عيدروس
كاتب صحفي، ناقد أدبي، ومثقف سوداني بارز، يعد من القامات الثقافية الرائدة التي شكلت المشهد الأدبي والصحفي في السودان لأكثر من نصف قرن. توج في نوفمبر 2026 بدرع اتحاد الكتاب والصحفيين العرب في أوروبا، كما كرم في أكتوبر 2026 في الملتقى الدولي للكتاب العربي في فرنسا (باريس) تقديرا لعطائه الثقافي والنقدي الممتد.
ولد عام 1949 في مدينة الدامر (موطن المجاذيب) شمال السودان. تنقلت عائلته نظرا لظروف عمل والده الموظف، واستقر في مدينة ود مدني حيث تلقى تعليمه في مدارسها، ثم التحق لاحقا بكلية الموسيقى والدراما بجامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا.
ارتبط اسمه بالملفات الأدبية والثقافية في السودان لنحو خمسين عاما؛ حيث أشرف على الصفحات الثقافية في صحف سودانية كبرى مثل «الرأي الآخر»، و«الشارع السياسي»، و«الصحافة»، و«البعث السوداني». تولى منصب مدير تحرير مجلة الخرطوم الثقافية العريقة عام 1992، ثم أصبح رئيسا لتحريرها.
شارك في تأسيس «رابطة ود مدني الأدبية» في بداياته، وأسس رابطة الكتاب السودانيين عام 2005 وشغل منصب أمينها العام، كما اختير أمينا عاما لجائزة الطيب صالح العالمية للإبداع الكتابي منذ تأسيسها عام 2010.
تميز بكتاباته النقدية العميقة ومؤلفاته حول الإعلام والمسرح، ومن أبرز كتبه المنشورة كتاب «الظواهر المسرحية في السودان (1875-1900)» الصادر عن مركز عيدابي للفنون. كتب عددا من المسرحيات، وفازت إحداها بالجائزة الأولى في مهرجان الإبداع الثقافي بودمدني عام 1984، وقام بإعداد مختارات من الشعر السوداني المعاصر لصالح مشروع «كتاب في جريدة».
يعتبر درع اتحاد الكتاب والصحفيين العرب في أوروبا واحدا من أرفع الأوسمة الثقافية التي يمنحها الاتحاد للشخصيات العربية التي أسهمت في إثراء المشهد الثقافي والصحفي العربي، وفي تقريب الشقة بين المثقفين العرب في المهجر ووطنهم الأم. ظل مجذوب عيدروس يعمل في الصحافة الثقافية بلا كلل ولا توان، فصار مثالا نادرا للمثقف الذي لا ينفصل عن قضايا مجتمعه، مؤمنا بدور الثقافة في الارتقاء بالإنسان والنهوض بالمجتمع.
إنه مجذوب عيدروس: قامة الدامر وود مدني، وأمين جائزة الطيب صالح الذي أفنى خمسين عاما في خدمة الكلمة الحرة والمسرح والنقد.
عبد المنعم شجرابي
كاتب وصحفي رياضي شهير، ويعد أحد القامات الإعلامية والهامات الكبيرة في بلاط صاحبة الجلالة بالسودان، حيث تمتد مسيرته المهنية الحافلة بالعطاء لأكثر من أربعين عاما.
يعرف شجرابي بأنه ابن مدينة عطبرة «مدينة الحديد والنار»، وقد أسس مدرسة صحفية متميزة اتسمت بالمهنية العالية، والنزاهة، والحيادية، وتتلمذ على يديه عشرات الصحفيين الناشئين في السودان.
يعرف بانتمائه الصارخ وتشجيعه لنادي الهلال السوداني، وله إسهامات واسعة في تحليل مباريات النادي والمنتخب الوطني، بجانب توثيق تاريخ الرياضة مثل روايته لقصة «كأس الذهب» الشهيرة.
يشتهر بكتابة الأعمدة الصحفية الرياضية، ومن أبرزها عموده المعروف بعنوان «أضرب وأهرب» الذي يتناول فيه قضايا الشارع الرياضي والمنافسات المحلية. يمتلك حضورا تحليليا قويا في القنوات الفضائية والمنصات السودانية، ويُعرف بآرائه الجريئة الناقدة للمؤسسات الرياضية، حيث انتقد أداء وزارة الشباب والرياضة، وتحدث عن ملفات الفساد في المدينة الرياضية، وعشوائية اختيار بعض المنتخبات.
نظير تاريخه الطويل وعطائه الممتد، حظي بتقدير كبير من أقطاب الرياضة والإعلام، وتم تشكيل لجان متعددة لتكريمه والاحتفاء بمسيرته بوصفه هرماً إعلامياً قدّم الكثير للرياضة السودانية.
إنه عبد المنعم شجرابي: ابن عطبرة والهلالي القح الذي جعل من عموده «أضرب وأهرب» منبرا للنزاهة والتحليل الجريء.


